ابن عربي
403
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل الرؤية ومنها صفة الرؤية ، وقد جاء في غير ما آية ، وفي أحاديث منها هذا الحديث : قوله ( ص ) : ( هل تضارون في رؤية القمر ) « 1 » وفي رواية ( في رؤية الشمس ) . فإذا ثبت تجليه تعالى في صورة روح الشريعة ، لم يبق في رؤيته أشكال ، وإنما عبر بالقمر والشمس عن حقيقة الوجه ، وهو نور التوحيد . واختلاف الروايتين يجوز أن يكون تنبيها على اختلاف درجات الرائين في نعيم الرؤية ، والمقصود : ان آيات اللّه : تتضح لعباده ، فلا يكون بينهم وبينها حجب تمنعهم عن استكناه كنهها ، والوقوف على بدائعها ، ويجوز أن يكون باعتبار الرؤية في البرزخ في وجوده كالليل ، وآيته القمر ، والآخر كالنهار ، وآيته الشمس . قوله : « ليس دونها سحاب » فيه ترقية لأهل المراقبة ، وذلك لأن غالب أهل المراقبة لا يشهدون بقلوبهم عند العبادة والمراقبة إلّا ظلل آيات الشريعة ، ويحجبون بسحابها عن شهود وجه ربهم ، وهو نور توحيده ، فإذا كان يوم القيامة : كشف الغطاء واحتد البصر ، فيرون وجه ربهم كشمس ليس دونها سحاب الأعمال ، ولا ظلل غمام الشرائع ، بل هو أقرب إليهم من أعمالهم وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ الآية « 2 » .
--> ( 1 ) الحديث في الصحيحين ( ق ) ، ا ه مخيون . ( 2 ) سورة ق ؛ الآية : 16 .